تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٥ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٤٥ الى ٤٨
و هذا أشدّ ضرارا و أكثر فسادا و أصعب انقلاعا عن قلوب الجماهير، مثل قول من قال من منكري المعاد: إنّ الإنسان إذا مات و تلاشت أعضائه و صارت عظامه رميما و أجزاءه ترابا فكيف يقبل الحيوة تارة اخرى؟ فإن قبلت الأجزاء الباقية نفس الحيوة التي زالت عنها تلزم إعادة المعدوم، و إن قبلت غير تلك الحيوة يلزم كونها حيّة بحياة اخرى، و حينئذ لم يبق فرق بين المعاد و المستأنف، و لا فرق أيضا بين أن يقال «ذلك الشخص عاد حيّا» أو «حدث شخص آخر» و لتساوي نسبته إلى ساير الأشخاص لا اختصاص لواحد دون واحد في كونه هذا الشخص بعينه، إذ لا عبرة بالأجزاء الترابيّة.
فقوله: أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ يحتمل أن يكون للإشارة إلى ما ذكر على قرائة من قرأ: «أو آباؤنا» بسكون الواو، ليكون العاطفة فاصلة.
و أمّا على قرائة من قرأ بفتح الواو ليكون [٩١] واصلة و دخلت عليه همزة الاستفهام- و هم أكثر القرّاء و قرائتهم أصحّ، ليحسن العطف على المضمر في «المبعوثون» من غير تأكيد ب «نحن» لوجود الفاصل الذي هو الهمزة- فيحتمل أن تكون الآية للإشارة إلى شبهة اخرى لهم، و هي أنّ مقدار جرم الأرض مقدار محصور معدود بالفراسخ و الأميال، بل ممسوح بالأذرع و الأشبار، و عدد النفوس غير متناه، فلا يفي مقدار الأرض و لا يسع لأن يحصل منه الأبدان الغير المتناهية، و لا تكون فيها أمكنه جميع الخلائق، السوابق منهم و اللواحق لعدم تناهيهم، إذ لا قائل بأنّ المحشور و المعاد بعض الناس دون بعض.
و هذا الوجه أربط بما ذكره تعالى في الردّ عليهم و هو قوله عزّ اسمه:
[٩١] فيكون- نسخة.