تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٢ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٦٨ الى ٧٠
و بقاء النوع ممّا لا يقبل شخصه قوّة البقاء، ثمّ تمام الخلقة إنّما يكون لحصول النفس الحسّاسة المتحرّكة، و هي للنفس المتخيّلة، و هي للناطقة العارفة بالحقّ و ملكوته بالقوّة، و هي للقوّة العاقلة بالفعل، الصائرة عقلا فعّالا يفيض منه المعقولات لأنّه قلم الحقّ الأوّل، الذي ينشأ منه تصوير الحقايق على ألواح القلوب و النفوس، و القلم بيد القدرة مقبوضة مسخّرة متحرّكة بها و لأجلها، و القدرة تنتهي إلى القادر فمنه الابتداء و إليه الانتهاء.
فإذا علم هذا بلغ إلى مقام التوكّل و الرضاء، فإن بلغ إليهما و أحكمهما يصل إلى مقام الوحدة، فيصير عبدا مخلصا عن شوب الشرك بالكليّة، إذ في الشكر ضرب من الشرك الخفيّ لكونه لاستجلاب المزيد، و كذا في التوكّل فإنّه يستدعي متوكّلا و متوكّلا عليه يتكلف المتوكل [٦٣] في حوالة أمره الى الوكيل، و الرضا- و إن كان باب اللّه الأعظم- ففيه أيضا رائحة من الإشراك [٦٤] فإنّ الراضي يستدعي [٦٥] وجودا مقابلا لوجود المرضيّ عنه، و له مجال تصرّف تركه بالاختيار، و هذه المرتبة أيضا قاصرة عن درجة الواصلين إلى درجة التوحيد، فإن ارتقى من هذه الدرجات وصل إلى مقام الفناء المحض، و محو الأثر بالكليّة، و هو منزل أهل الوحدة المطلقة فإنّ إلى اللّه المنتهى و إليه الرجعي [٦٦].
[٦٣] يتوكل المتكلف- نسخة.
[٦٤] الاشتراك- نسخة.
[٦٥] يدعي له- نسخة.
[٦٦] ما جاء في تفسير هذه الآية من الخطابيات مقتبس من احياء علوم الدين للغزالي: ٤/ ١١٦ و ٤٤٤.