تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ٦ الى ٩
بتأثيرها فيها و عدم انفعالها عمّا دونها و بتكميلها و إمدادها و نفعها فيما سواها، و عدم قبول النقص و الآفة و الشرّ من أضدادها و أعدائها.
فنفس النبيّ لكونه متوسّطا بين الحقّ و الخلق لأبدّ و أن تكون كاملة في هاتين القوّتين جميعا، و إن كان الكمال الحقيقي و القرب من الحقّ [١] يمكن أن يتحقّق بمجرّد استكمال القوّة العقليّة مع التوسط في العمليّة كبعض أولياء اللّه المقرّبين.
و أمّا الكاملين في العمل- دون العلم- فهم ليسوا من الكاملين في الحقيقة، بل لهم نوع نجات و صلاح حال في الآخرة، و ليس لهم رتبة النبوّة و الخلافة عندنا- خلافا لجماعة من المتكلّمين، حيث لم يشترطوا إلّا العلم بما يتعلّق بالأحكام و السياسة الجمعيّة و الحكومات الفصليّة في الخصومات و سائر ما يتعلّق بحفظ الحيوة الدنياويّة-.
و ذلك لذهولهم عن أنّ الغرض الأصلي من بعثة الأنبياء و إنزال الكتب السماويّة و الصحف الملكوتيّة سياقة الخلق إلى جوار رحمة اللّه وجوده [٢]، بتعليمهم [٣] طريق المعرفة، لتتنوّر ذواتهم و تصير مناسبة للعالم الآخرة و مجاورة الباري، لا مجرّد حفظ حياتهم الدنياويّة مدّة، بل الدنيا مزرعة الآخرة، و الغرض من تعيش الإنسان مدّة أمهله اللّه تعالى فيها هو تحصيله زادا للآخرة [٤] بالعلم بحقائق الأمور بشرط قطع علائقه و عوائقه من عالم الغرور بالتقوى.
فبالتقوى يحصل الخلاص و النجاة، و بالعلم يحصل القرب و المنزلة عند اللّه، و المتوسّط بينه و بيننا لأبدّ و أن يكون كاملا في العلوم الحقيقيّة بإلهام الحقّ
[١] اللّه- نسخة.
[٢] و فوزهم- نسخة.
[٣] بتعلمهم- نسخة.
[٤] زاد الاخرة- نسخة.