تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٠ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) الآيات ١١ الى ١٢
إلى حركة الآخر سرعة أعظم من نصف قطر الآخر إلى نصف قطره، و نسبة حركة الآخر إلى الأوّل بطؤا بالعكس- كما برهن عليه في علم الهيئة بمقدّمات هندسيّة-.
و هذا يوافق ما نقل عن ابن زيد في مجمع البيان [٦٠]: «إنّ المعنّي بالرجع شمسها و قمرها و نجومها لأنّها تغيب ثمّ تطلع».
و هاهنا وجه آخر و هو إنّ الإنسان لمّا كان عالما صغيرا فيه جميع ما في هذا العالم فلا يبعد أن يراد بقوله: وَ السَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ الدماغ و ما فيه من القوى المدركة و المتصرّفة و ما يحصل له من الأحوال المذكرة و الإلهامات و العلوم الراجعة المتكرّرة.
و إن شئت خصّصت الرجوع بالقوّة المذكّرة و يقال لها: «المسترجعة» و محلّها التجويف المؤخّر من الدماغ فأعرفها فإنّها دقيقة نفيسة. و عند تأويل السماء بالدماغ ينبغي أن يأوّل الأرض بمثل المعدة أو الكبد حيث تتصدّع عمّا ينبعث منه من الأغذية و الأبخرة.
و الصدع: اسم ما يتصدّع عنه الأرض من النبات أو تنشقّ من الأشجار و العيون و غيرهما.
و لا يبعد أن يراد من الأرض و النبات قلب الإنسان، أعني نفسه الناطقة و مراتب استعداداتها الناشية منها بامداد العقل الفعّال الذي هو كالسماء، فانّ النبات له أزواج متفاوتة و أصناف مختلفة، فيكون بعضها إشارة إلى المرتبة الاولى للاستعداد و هو العقل الهيولاني الذي هو أوّل مراتب النفس القابلة للمعاني الكليّة.
[٦٠] مجمع البيان: ١٠/ ٤٧٢.