تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٢ - قوله جل اسمه سورة الطارق(٨٦) الآيات ١٣ الى ١٤
قوله جلّ اسمه [سورة الطارق [٨٦]: الآيات ١٣ الى ١٤]
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ [١٣] وَ ما هُوَ بِالْهَزْلِ [١٤]
هذا جواب القسم، و الضمير للقرآن، يعني
إنّ القرآن يفصل بين الحقّ و الباطل بالبيان عن كلّ واحد منهما، و لذلك يقال له: «الفرقان» و هذا هو المرويّ عن الصادق عليه السلام [٦٢].
فإن قلت: لم يسبق ذكر القرآن ليصح إرجاع الضمير إليه.
قلت: الأمن من الالتباس مسوّغ هذا الإضمار، لأنّ وصف كونه فصلا ليس بهزل مشعر بأنّ المراد هو الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه.
و قيل معناه: إنّ الوعد بالبعث و الإحياء بعد الموت قولّ فصل، أي مقطوع به، لا خلاف و لا ريب فيه.
و لا يبعد أن يراد بالقول ما هو بمعنى التكوين- على إرادة المفعول- و يكون إشارة إلى تحقّق البعث، و فيه يتميّز المحقّ عن المبطل، و لهذا يكون يوم القيامة «يوم الفصل» لأنّ الآخرة دار الفصل و التميز و الافتراق، يتفرّق فيها المختلفات معنى، و يتميّز فيها المتشابهات صورة وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ [٣٠/ ١٤] و الدنيا دار اشتباه و مغالطة يتشابك فيها الحقّ و الباطل، و يتعانق فيها الخير و الشرّ و النور و الظلمة.
[٦٢] مجمع البيان: ١٠/ ٤٧٢.