تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٨ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٤١
فقال: يا نبيّ اللّه ادع ربّك أن يجعلني منهم. فقال: سبقك بها عكاشة.
فقال نبيّ اللّه- صلوات اللّه عليه و آله-: فداكم أبي و امّي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفا، فكونوا. و إن قصرتم و عجزتم فكونوا من أهل الظراب. و إن عجزتم و قصرتم فكونوا من الأفق. و إنّي قد رأيت ثمّة أناسا كثيرا يتهارشون [٧٣] كثيرا.
فقلت: من هؤلاء؟ و من السبعون ألفا؟ فاتفق رأينا لهم على أنّهم ناس ولدوا في الإسلام فلم يزالوا يعملون به حتّى ماتوا عليه. فانتهى [٧٤] حديثهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال: ليس كذلك. و لكنّهم الذين لا يسترقون [٧٥] و لا يتكبّرون، و لا يتطيّرون [٧٦] و على ربهم يتوكّلون.
ثمّ قال: و إنّي لأرجو أن يكون من تبعني ربع أهل الجنّة. قال: فكبّرنا.
ثمّ قال: إنّي لأرجو أن يكونوا ثلث أهل الجنّة، فكبّرنا. ثمّ قال: إنّي لأرجو أن يكونوا شطر أهل الجنّة. ثمّ تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ ثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: آية ٤١]
وَ أَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ [٤١]
ثمّ ذكر سبحانه أصحاب الشمال و عجب رسوله من حالهم، و هم الذين يؤخذ بهم ذات الشمال إلى جهنّم أي: قعر العالم. كما أفصح عنه اسمها، يقال:
«بئر جهنام» إذا كانت بعيدة القعر.
[٧٣] يتهارشون تهارش الكلاب: يتقاتلون و يتواثبون (النهاية).
[٧٤] فانهى- نسخة.
[٧٥] لا يسرقون- نسخة.
[٧٦] و لا يبطرون- نسخة.