تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٥ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٧٣
روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «ناركم هذه التي يوقد بني آدم جزء من سبعين جزء من حرّ جهنّم» [٧٣].
فإذا رآها الإنسان ذكر جهنّم و أهوالها فاستعاذ باللّه منها.
و منها: أنها تدلّ على نار النفس، التي هي شعلة ملكوتيّة يتوقّد بها القلب بواسطة الروح البخاريّة التي هي كفتيلة دخانيّة استعدّت للاشتعال وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ كمادّة فيها كيفية كبريتيّة، و تلك النفس هي التي سوّاها اللّه و ألهمها فجورها و تقويها، فيتذكّر [٧٤] قوله: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها، وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها [٩١/ ١٠] فتأخذ في تزكية النفس و تطهيرها من الآفة و النقص.
و منها: أنّها جوهر «نورانيّ» سماوي، و النور حقيقة بسيطة تختلف مراتبه بالشدّة و الضعف، و غاية كماله الأنوار العقليّة و النفسيّة، و هي كظلال و أضواء للنور الأحدي الإلهيّ، فيتذكّر بها عالم الربوبيّة و يسافر منها إليه؛ كما وقع لموسى على نبيّنا و آله و عليه السّلام.
و منها: أنّها مادّة خلقة الشياطين و جنوده، فيتذكّر بها إبليس و كيده و يتعوّذ باللّه منه بأن ينوّر نار نفسه بنور المعرفة، و يتّقي من استيلاء شرارة الغضب و حرارة الشهوة و دخان المعصية عليه، و يطفى بنور إيمانه نار جهنّم، كما ورد
في الحديث: «إنّها تقول للمؤمن: جزني يا مؤمن فإنّ نورك أطفأ ناري» [٧٥].
تأويلا لقوله تعالى: إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا. ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ نَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [١٩/ ٧٢].
و قوله: مَتاعاً لِلْمُقْوِينَ أي جعلناها بلغة و منفعة للمسافرين
[٧٣] البحار: ج ٨ ص ٢٨٨ الترمذي: ج ٤ ص ٧٠٩.
[٧٤] فتذكر- نسخة.
[٧٥] الدر المنثور: ج ٤ ص ٢٨٢.