تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٦ - سورة الجمعة مدنية و آياتها احدى عشرة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد لواهب النفس و العلم و العقل، و الصلوة على النبيّ و الوليّ و الأهل.
و بعد: فيقول الملتجي إلى باب ربّه الكريم محمّد- المشتهر بصدر [الدين] [١] ابن ابراهيم الشيرازي.
اعلم أيّها السالك من عالم البشريّة إلى عالم الربوبيّة- إنّ الموجود إمّا موجود بذاته قيّوم بنفسه، و إمّا موجود بغيره قائم بما عداه.
فالأوّل هو اللّه تعالى و له الأسماء الحسنى و الصفات العليا [٢]، و عنده مفاتيح الأشياء و بيده مقاليد السماء.
و الثاني إمّا جوهر موجود لا في موضوع، أو عرض موجود فيه.
و الجوهر إما جسمانيّ أو روحانيّ، و الروحانيّ إمّا كامل أو ناقص، و الكامل إمّا كامل بالفطرة الاولى أو بالفطرة الثانية. و الناقص إمّا مستكف بذاته و بما يقوّم ذاته أو غير مستكف، و الناقص الغير المستكفي إمّا قابل للاستكمال أو غير قابل له.
فالأوّل هم الملائكة المقرّبون، و الثاني هم الأنبياء المرسلون، و الثالث هم الملائكة السماويون- على طبقاتها-، و الرابع هم النفوس البشريّون في
[١] ما بين [] غير موجود في النسخ التي بأيدينا.
[٢] العلى- نسخة.