تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٣٣ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٩٦
و قال اللّه تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [١٦/ ٤٤]. و أكثر من هذا البيان الذي وقع في القرآن سيّما في هذه السورة لا يمكن، لكن أين من يفرغ محلّه لآثار ربّه ليقبلها و ينقلها من غير زيادة و تحريف؟؟
هذا قليل نادر جدّا و اللّه وليّ التوفيق.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة (٥٦): آية ٩٦]
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)
أي: قدّس اللّه و نزّهه عن التشبيه و التعطيل، و عن الغرض و التعليل في الأفاعيل و قصد التشفّي عن الغضب بالانتقام في تعذيب المكذبين الضالّين و إيلام الكفرة المنافقين، و عظّمه بحسن الثناء عليه بما ربّاك و هداك مولاك إلى طريق الدين، و نوّر قلبك بحقّ اليقين، و أراك معادك و مبدأك و في أولاك نشأة أخراك، و عاقبة أحبّائك في الجنّة مع الملائكة المقرّبين، و مقام أعدائك في النار مع زمرة المردة و الشياطين، فتريهم معذّبين بالحميم و تصلية جحيم النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا [٤٠/ ٤٦] و هم مع ذلك لفرط غفلاتهم و تراكم جهالاتهم فرحون بما عندهم، مغترون بما هم عليه، كما في قوله: فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ [١٦/ ٦٣] و قوله: وَ قَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ [٤١/ ٢٥] و قوله: فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَ لكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [٦/ ٤٣].