تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٨٦ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٦٨ الى ٧٠
الرازق [٤٣]، و غايته التي هي انتفاع الإنسان به و قوام نشأته [٤٤] الدنياويّة مدةّ عمره منه، ليتهيّأ في تلك المدّة للعود إلى النشأة الآخرة و الرجوع إلى غاية الأشياء، و أشير فيها إلى طريق [٤٥] الاستدلال على إثبات البعث، فذكر في هذه الآية مادّة المشروب و صورته و كيفيّة نزوله و مبدأ وجوده و حكمة كونه و غايته.
و طريق الاستدلال به على إثبات فاعل الكلّ و غايته هو: إنّ الماء جسم ثقيل بالطبع تجبره على النزول طبيعته، فإصعاده على خلاف مقتضى الطبع لا بدّ فيه [٤٦] من قوّة قاهرة من عالم الأمر هي فوق المادّة و الطبيعة تجبرهما على الصعود، كما تجبرها على الإصعاد قوّة العزيز الحميد الذي له الملك و الملكوت و الخلق و الأمر، فإذا أصعده تلك القوّة التي هي ملك نوراني من ملائكة اللّه أدّاه إلى يد ملك من ملائكة السحاب، و هو مع رخاوته [٤٧] حامل للماء الثقيل و ممسك له في جوّ السماء، إلى أن يأذن اللّه له في إرسال الماء و تقطيعه قطرات، كلّ قطرة بالقدر الذي قدّره اللّه، على الشكل الذي شاء، و هو أفضل الأشياء و أشرفها لكونه أبسطها و أوسعها و أدومها و أتمها و فاعلها و مظهرها و دليلها.
ثمّ ترى ملك [٤٨] السحاب يرشّ الماء بتسيير الرياح و ينزل المطر مدرارا في مظان الحاجة إلى الأرض الجرز، و يرسله قطرات متفاصلة، لا تدرك قطرة
[٤٣] الرزاق- نسخة.
[٤٤] و قوام الخلق به و قوام نشأة- نسخة.
[٤٥] و أشرفها، و طريق- نسخة.
[٤٦] لا بد له- نسخة.
[٤٧] خادمه- نسخة.
[٤٨] تلك- نسخة.