تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩١ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٦٨ الى ٧٠
لها في وقت دون وقت عند الحاجة، و جعل القمر نائبا عنها في نضج الفواكه لما فيه من الترطيب، كما فيها من التسخين.
و هذه إحدى فوائد الشمس و القمر، و الحكم فيهما و في السماويّات كثيرة لا تحصى.
ثمّ إذا عرف حاجة النبات إلى الشمس و القمر و الكواكب علم أنّ وجودها لا يكون و لا يتمّ إلّا بأفلاك هي مركوزة فيها، و لا يتمّ الأفلاك إلّا بحركاتها، و لا تتمّ حركاتها الإراديّة الشوقيّة إلّا بملائكة نفسانيّة تحركها بإرادات و أشواق إلى ما هي فوقها من غايات عقليّة، و لا تتمّ أفعال هذه الملائكة النفسانية إلا بملائكة عقلية مفارقة عن الأجسام و أشواقها و أعراضها [٦٠] لتعاليها عن النظر إلى غير وجه اللّه، لأنهمّ المعتكفون تحت قبّة الجبروت مهيمون. فهم أبدا في مشاهدة جماله متحيّرون، لا يرومون النظر إلى ما سواه لأنّهم صائرون إليه أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ فمن عرف أنّ كلّ نعمة من نعم اللّه لا يتمّ إلّا بأمثال هذه الأمور المرتبّة المذكورة بعضها، المطوية أكثر منها لخفائها و دقّتها، من الأسباب المؤدية إلى عظائم عوالم ملكه و ملكوته و جبروته، ثمّ إلى مرتبة الإلهيّة و أسمائه، ثمّ إلى تحت قبابه [٦١] الأحديّة و كبريائه الغيبية [٦٢]، فيعلم أنّ بدء الأشياء منه تعالى، فيأخذ في شكر نعمه، و يجعل كلّ شيء في مصرفه الذي صرفه اللّه إليه، فينكشف له أنّ موادّ الأغذية كالماء و الأرض و النار و الهواء لفائدة الاغتذاء و حصول صورة الغذاء، و هي لحصول النشؤ و النماء، و هما لتمام خلقة الشخص
[٦٠] أغراضها- نسخة.
[٦١] ذاته- نسخة.
[٦٢] العينية- نسخة.