تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٨٥ - الأول في الغرض المسوق إليه هذا التمثيل
لا يحتاج إليه فكان حريّا بهذا المثل، و كذا من تدبّر في إعراب ألفاظه و دقائق عربيّته و نكاته البديعيّة- و هو بمعزل عن أسرار حكمته و مقاصده الأصليّة من المعارف الإلهيّة و العلوم الربّانيّة، و أسرار المبدأ و المعاد، و علم الروحانيّين و الملائكة و الشياطين، و كيفيّة الوحي و التنزيل، و علم النفس و معرفة الروح و ورودها إلى هذا العالم، و وردّها إلى أسفل سافلين، ثم عودها و رجوعها إلى باريها و مبقيها إما راضية مرضيّة- إن آمنت و عملت الصالحات- أو ناكسة منكوسة منحوسة محجوبة مظلمة- إذا جحدت و عملت السيّئات- و كيفيّة نشوء الآخرة من الدنيا، و أحوال القبر و البعث و الحشر و النشر، إلى غير ذلك من المعارف التي هي الغرض الأصلي من إنزال الكتاب و الوحي و الإلهام و الخطاب.
فمن لم يطلع من القرآن إلّا على تفسير الألفاظ، و تبيين [١] اللغات، و دقائق العربيّة و فنون الأدبيّة و علم الفصاحة و البيان و علم بدائع اللسان، و هو عند نفسه إنّه من علم التفسير في شيء، و إنّ القرآن إنّما انزل لتحصيل هذه المعارف الجزئيّة- فهو أحرى بهذا التمثيل ممّن لا خبر له أصلا، لا من إعراب الألفاظ، و لا من حقائق المعاني، مع اعترافه بعجزه و قصوره.
و ممّا انشد في هذا الباب شعر أبو سعيد الضرير
لعمرك ما يدري إذا غدا
باوساقة .......