تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٣ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٨٠
ذاته من مقام الحسّ و النفس إلى مقام القلب و الروح فيسمع و يفهم تلك الآيات العقليّة [١٢] الكلاميّة حتّى يعرف بها الحقّ الأوّل، كما قال: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [٤١/ ٥٣].
فإذا علمت الفرق بين الكلام و الكتاب فاعلم [١٣] إنّ هذا القرآن كلام اللّه و كتابه جميعا، و هو بما هو كلام اللّه نور من أنوار اللّه المعنويّة نازل من لدنه، و منزله الأوّل قلب من يشاء من عباده المحبوبين لقوله: وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [٤٢/ ٥٢] و قوله: مخاطبا نبيّه: نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [٢٦/ ١٩٣] و قوله: بِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَ بِالْحَقِّ نَزَلَ [١٧/ ١٠٥].
و هو بما هو كتاب نقوش و أرقام، و فيها آيات أحكام نازلة من السماء نجوما على صحائف قلوب المحبّين و ألواح قلوب السالكين و غيرهم، يكتبونها بأيديهم في صحائف أعمالهم و ألواح أفكارهم بحيث يقرأها كلّ قار و يعمل بأحكامها كلّ عامل و يتساوى في هديها الأنبياء و الأمم، كما في قوله: وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ. مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ [٣/ ٤] و قوله: وَ عِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللَّهِ [٥/ ٤٣].
و أمّا القرآن الكريم ففيه عظائم علم اللّه يتعلّم [١٤] به نبيّ اللّه لقوله تعالى: وَ عَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَ كانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [٤/ ١١٣]
[١٢] القولية- نسخة.
[١٣] أورد المصنف هذه التحقيقات بعينه في الاسفار الاربعة (٧/ ٢٤) و مفاتيح الغيب: ٣٣.
[١٤] كان يتعلم- نسخة.