تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٥ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٨٠
ركنت إلى مشعر من المشاعر ذهلت عن الآخر، و كذلك في القوى العمليّة إذا اشتغلت بما تورده قوّة تعطّلت عمّا تورده قوّة اخرى، و كذلك البصر منها يخلّ بالسمع، و الخوف يشغلها عن الشهوة، و الشهوة تصدّها عن الغضب، و الفكر يعطّلها عن الفعل و الذكر يصرفها عن الفكر.
و الروح القدسيّة لا يشغلها شأن عن شأن، و لا تحجبها نشأة عن نشأة.
فإذا توجهّت إلى الأفق الأعلى و تلقّت المعارف [١٦] بلا تعليم بشري من اللّه أو من ملائكة اللّه يتعدّى تأثيرها إلى قواها و تتمثّل صورة ما شاهدها في روحها البشري، و منها إلى أجسام العالم، فتذعن لها طبيعة الخلق الأكبر و قواها من النفوس الجزئيّة، كما تذعن للملائكة الأقربين لاتّصالها لهم، فيكون حكمها حكمهم عند اتّصالها بأفق النور الإلهيّ.
و الملائكة العلميّة ذوات حقيقيّة، و لها ذوات مضافة [١٧] إلى ما دونها تنشأ منها الملائكة اللوحيّة، و أمّا ذواتها الحقيقيّة فهي أمريّة كلاميّة قضائيّة، و ذواتها الإضافيّة النفسيّة فهي خلقيّة كتابيّة قدريّة.
و إنّما تلاقى الصنف الأوّل [١٨] للملائكة من القوى البشريّة الروح القدسيّة في اليقظة، فإذا اتصلت الأرواح النبويّة بعالمهم- عالم الوحي الإلهي- يسمع كلام اللّه و هو إعلام الحقايق بالمكالمة الحقيقة بينها و بينه، لكونها في مقام القرب و مقعد الصدق. و الوحي هو الكلام الحقيقي الإلهي كما مرّ.
فكذلك يعاشر تلك الملائكة و يخاطبهم و يسمع صرير أقلامهم كما حكاه النبيّ
[١٦] المعلومات- نسخة.
[١٧] اضافية- نسخة.
[١٨] في الاسفار الاربعة و المفاتيح الغيبية: الصف الاول.