تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ٦ الى ٩
بحسب نسبته إلى غيره و تدبيره لما دونه، فقوله: وَ نُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى معطوف على قوله: سَنُقْرِئُكَ و قوله: إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَ ما يَخْفى اعتراض.
و قيل: المراد من اليسرى: الشريعة السمحة التي هي أيسر الشرايع و أسهلها مأخذا. و قيل: نوفّقك لعمل الجنّة. و هذين الوجهين مرجعهما إلى ما ذكرناه فتأمّل فيه-.
و أمّا المقصد الثاني من النبوّة فهو الاشتغال بدعوة الخلق إلى طريق الحق. و سياقهم إلى جوار اللّه و عالم الملكوت.
و قد أشرنا إلى أنّ من كان كاملا في مجموع القوّة النظريّة و القوّة العملية في الغاية، بحيث يقدر على تكميل غيره فهو النبي، و إن لم يكن كاملا في المجموع بل في النظريّة فقط، مستغرقا في شهود جمال الحقّ و جلاله بحيث لا يسعه الاشتغال عنه إلى ذاته المستنيرة بنور اللّه- فضلا عمّا هو خارج عنه و عن مولاه- فهو الوليّ الكامل و الفاني المضمحل.
و مقام النبي صلّى اللّه عليه و آله أعلى من مقام الوليّ المحض مجرّدا عن الرسالة، لأنّ الكمال المطلق إنما يتحقّق بأن يكون الشيء تامّا و فوق التمام، و ضيق الصدر عن أحد الجانبين- و هو جانب الخلق مع سعته لجانب الحقّ- نوع قصور، و الكامل المطلق من كان جالسا في الحدّ المشترك بين عالم الأمر و عالم الخلق، واسعا صدره الخلق و الحقّ، و يكون تارة مع اللّه بالعبوديّة و الحبّ له، و تارة مع الخلق بالشفقة و الرحمة عليهم، فإذا رجع من ربّه إلى الخلق صار كواحد منهم كأنّه لا يعرف الحق، و إذا خلا بربّه مشتغلا بذكره و خدمته فكأنّه