تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٧ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ٦ الى ٩
الشريف عالما بحقائق المعلومات، متّصفا بالعلوم الحقة المطابقة لما هي عليها في الواقع، محيطا بها، و قد حقّق في الصنايع الكلّية و المقامات العقليّة أنّ المؤثّر في كلّ كمال و جمال للموجود بما هو موجود لا بدّ و أن يكون كماله و جماله أقوى و أجلّ ممّا في الأثر، و العلم لا شبهة في كونه كمالا للموجود من غير أن يلزم فيه تجسّم [٨] أو تركّب، فإذا وجد و تحقّق في الخلق فلا بدّ و أن يتحقّق في الخالق بوجه أعلى و أشرف.
فلولا كون الباري سبحانه عالما بالمعلومات كلّها لما قدر على جعل روح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مبرءا عن السهو و النسيان، مقدّسا عن الجهل و النقصان.
و قد ثبت في العلوم الحقيقيّة أنّ كلّ من كمل في العلم الحقيقي لا بدّ و أن يكون كاملا في جميع الصفات الكماليّة للموجود بما هو موجود، مبّرءا عن جميع النقائص التي بإزائها، فيعلم من هذا أنّ الباري منزّه عن جميع النقائص- فسبحان من تقدّست كبرياؤه و تعظّمت آلاؤه-.
و في الكشّاف [٩]: «يعني إنّك تجهر بالقرائة مع قرائة جبرئيل عليه السّلام مخافة التفلّت، و اللّه يعلم جهرك معه و ما في نفسك ممّا يدعوك إلى الجهر، فلا تفعل فأنا أكفيك ما تخافه. أو يعلم ما أسررتم و ما أعلنتم من أقوالكم و أفعالكم، و ما ظهر و ما بطن من أحوالكم و ما هو مصلحة لكم في دينكم و مفسدة، فينسى من الوحي ما يشاء، و يترك محفوظا ما يشاء».
و أقول: كلا الوجهين لا يخلو عن بعد، و الاولى المصير إلى ما ذكرناه.
[٨] منه تغير- نسخة.
[٩] الكشاف: في تفسير الآية.