تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٧٦ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٦٠ الى ٦١
قد يطلق على حال الإنسان بعد هذه الحيوة الدنياويّة.
و عن مقاتل: المراد من قدّرنا الموت: قسمناه عليكم قسمة الرزق، على اختلاف و تفاوت كما تقتضيه مشيّتنا، فاختلف أعماركم من قصير و طويل [و متوسط].
و عن الضحّاك: معناه سوّينا فيه بين المطيع و العاصي و بين أهل السماء و الأرض.
و قوله: وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ أي: لا يسبقنا أحد منكم عليه و لا يعجزنا عنه. تقول: «سبقته على شيء» إذا أعجزته عنه و غلبته عليه.
و قيل: إنّه من تمام ما قبله، فمعناه: لا يغلبنا أحد منكم على ما قدّرناه من الموت بأن يدفعه [١٦].
و قيل: إنّه متّصل بما بعده- و هو قوله: عزّ اسمه: عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ.
اعلم [١٧] إنّ الروح الإنساني أوجده اللّه دائما مدبّرا لصورة طبيعيّة [١٨]، سواء كان في الدنيا أو في الجنّة أو في النار أو في غيرها. فأوّل صورة لبسها بعد الصورة التي أخذ عليها الميثاق هي صورة دنياويّة حشر بها في رابع شهر من حين تكوّن صورة جسده في الرحم إلى ساعة موته، و له [١٩] انتقالات
[١٦] يذيقه- نسخة.
[١٧] اقتباس مما جاء في الباب الرابع و الثمانون و مائتان من الفتوحات المكية ج ٢ ص ٦٢٧ باضافات و تصرفات من المؤلف.
[١٨] للصورة الطبيعية- نسخة.
[١٩] و لها- و له فيها- نسخة.