تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩ - فصل وجوه دلالات وجود السماء على وجود الباري جل مجده
و هو الغضب، و هما مختصّان بالأبدان القابلة للنموّ و الذبول، و جسميّة الأفلاك لم تحصل من استكمالات الأجسام الناقصة الخلقة العنصريّة الفطرة، كالمني و البذور و نحوهما، بل هي كظلال الأنوار العالية، الحاصلة من بعض الجهات للمبادي الفاعليّة- كالإمكان و نحوه- على طريق الاقتضاء لا الاستعداد، و لهذا موضع تأمّل يغفل عنه الأكثرون. لأنّها لو كانت حسيّة من باب الشهوة أو الغضب فلا محالة تسكن عنده، و إذ ليس فليس.
فهي إذن ليست إراديّة حسيّة، فلا تخلو إمّا أن يكون غرضها شيئا واقعا فيما طلبته بالحركة، أو مطلوبا دفعيّ الحصول فسكنت إن نالت أو قنطت إن لم تنله في مدد متطاوله، فلها مطلب كلّي، فيلزمها إرادة كليّة موجبة لعلم كلّي دالّ على نفس ناطقة محرّكة لها مبطلة لجحود الجاحدين المنكرين لإرادتها و علمها.
فالنفس الناطقة علّة دورانها، و حافظة زمانها من زيادتها و نقصانها، و ممسك عنانها في جادّة الحقّ، و مجري سفينتها باسم اللّه في بحر الحقيقة.
ثمّ ليس غرضها أمرا مظنونا من الثناء و المدح، فإنّ الحركات الكلّيّة الدائمة لا بدّ و أن تكون لأمر مقطوع به واجب الدوام- و ليس المظنون كذا- فمبدأ حركتها ليس أمرا وهميّا.
ثمّ هذا العالم الذي موطن الأوهام و ما ينبعث عنها أحقر بالنسبة إلى تلك الأجرام الشريفة النوريّة من أن يتحرّك لأجلها، و صاحب الحدس الصحيح يحكم بهذا قبل المراجعة إلى البرهان.
فحركتها لمعشوق، إمّا لينال ذاته، أو لتشبّه بصفة رفيعة، أو لتشبّه تجدّديّ، و الأوّلان يوجبان ما سبق من الوقفة، فتعيّن الثالث و ليس المتشبّه به