تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٠ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ٤ الى ٥
فلا بدّ في اجتماعها في مكان واحد من قاهر مختار يجبرها على الالتيام و يحفظها عن الافتراق، و ليس هو نفسها النباتيّة، لأنّ حدوثها مسبوق بحدوث المزاج، المسبوق بحدوث الاستحالات النباتيّة في كيفيّاتها المتضادة، و الحركات لا تقع إلّا في زمان مسبوق بحالة اجتماعها-.
فلو كان الجابر لها على الالتيام و الحافظ لها عن الافتراق هو النفس النباتي لزم تقدّم الشيء على نفسه بمراتب.
و لا نفس حيوانيّة لتقدّم النبات على الحيوان طبعا، فلو كان نفسه سببا لاجتماعها لزم الدور- و هو محال-.
فثبت أنّ الموجد لأجزاء النبات، و المتصرّف فيها بالجمع و الحفظ عن الافتراق و الانبثاث [٣] موجود مقدّس عن التركيب و الامتزاج، مرتفع عن عالم الأجسام و الأحياز، و عن التخصّص بالأمكنة و الجهات.
النوع الثاني في الاستدلال باختلاف أحوال النبات من ريعانه و طراوته أوّلا، و يبسه و فنائه أخيرا، فإنّ المحيل له من حال إلى حال و المتصرف فيه من جهة الحدوث و الزوال، موجود باق متعال عن التجدّد و الانتقال، إذ لو جاز فيه التحوّل و التغيّر- و كلّ متحوّل لا بدّ فيه من محوّل يحوّله و هكذا ننقل الكلام من حال- إلى حال- فلو لم تنته السلسلة إلى محوّل غير متحوّل و إلى مغيّر غير متغيّر [٤] يلزم الدور أو التسلسل- و كلاهما مستحيلان.
فثبت وجود موجود مقدّس عن التغيّر و الزمان، و متعال عن التجسّم و المكان، إذ الزمان و المكان متلازمان.
[٣] الانتبات- نسخة.
[٤] كل متغير- نسخة..