تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٦ - سورة الطارق(٨٦) الآيات ٦ الى ٧
و في الكشّاف: «قيل: العظم و العصب من الرجل، و اللحم و الدم من المرأة».
و هذا ايضا مؤكّد لما مرّ من كون منّي الرجل هو الأصل، إذ قد ثبت أنّ مثل العظم و العصب من الأعضاء الأصليّة متكّونة من المنّي، و الزائدة كاللحم و غيره متكوّنة من الغذاء.
فإن قلت: إنّ النطفة متكوّنة من فضلة الهضم الرابع و تنفصل عن جميع الأعضاء حتّى تستعدّ أن يتولّد منها تلك الأعضاء، فلم قال: يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَ التَّرائِبِ التي هي عظام الصدر؟
قلت: [٤٠] اختلف الحكماء و الأطبّاء في انفصال المني عن جميع الأعضاء أو عن الأنثيين فقط، و في كون المني متشابه الأجزاء أو مختلف الأجزاء:
فأرسطو و شيعته ذهبوا إلى تشابه الأجزاء لانفصاله عن الأنثيين، و ذهب أبقراط و شيعته إلى أنّه ليس متشابه الأجزاء، لأنّه يخرج عن كلّ البدن، فيخرج من اللحم شبيه به و من العظم شبيه به [٤١] و هكذا من جميع الأجزاء، فأجزائه غير متشابه الحقيقة، بل حقائقها متخالفة حسب اختلاف حقائق ما ينفصل عنها، فهو غير متشابه الأمشاج، بل متشابه الامتزاج متّصل عند الحسّ.
و لكلّ من الطرفين حجج كثيرة مسطورة في كتب الطبّ.
أمّا ما تمسّك به أبقراط في تصحيح مذهبه فمنها: عموم اللذّة لجميع البدن، و منها المشاكلة الكليّة، فلولا أنّ كلّ عضو يرسل قسطا لكانت
[٤٠] راجع الشفا، الحيوان: ٣٩٢ طبعة مصر.
[٤١] لان المخرج عن اللحم شبيه به، و المخرج عن العظم شبيه به- نسخة.