تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٩ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٧٩
الناس و يدركه جمهور أرباب الحواسّ
فلا يجوز لغير المتطهرّ من الأحداث و الأنجاس- كالجنابة و الحيض و النفاس- مسّ كتابته أو مسّ المصحف، كما هو عند البعض و روي عن محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام
و عطا و طاوس و سالم و هو مذهب الشافعي و مالك. و لا لغير المتطهر من نجاسة كفر القالب بالإقرار بالشهادتين تلاوته و حفظ ألفاظه. فيكون لا يَمَسُّهُ خبرا بمعنى النهي.
و إن كان عائدا إلى كِتابٍ مَكْنُونٍ و جعلت الجملة الفعليّة صفة له فالمعنى: لا يمسّ اللوح المحفوظ و لا يحمله بما فيه إلّا المجرّدون عن جلباب البشريّة من الإنسان و الملائكة الذين وصفوا بالطهارة من آثام الأجرام، كجبرئيل حاملا التنزيل في مقام التفصيل.
و إن كان عائدا إلى القرآن الكريم من حيث يحمله القلم الأعلى في مقام الإجمال- حتّى تكون الجملة الاسميّة صفة له، و الفعليّة صفة اخرى بعد صفة، و هما جميعا صفتان له بعد صفة الكرامة- فيكون المعنى: لا يمسّه إلّا المطهّرون عن نقائص الإمكان و أحداث الحدثان، و هم أعاظم الأنبياء و المرسلين و أكابر الملائكة المقرّبين.
و بالجملة للقرآن درجات كما مرّ، و كذلك للإنسان بحسبها، و لكلّ درجة من درجاته حملة يحملونه و حفظة يحفظونه، و لا يمسّونه إلّا بعد طهارتهم عن حدثهم أو حدوثهم و تقدّسهم عن شواغل مكانهم أو إمكانهم. و أدنى المنازل في القرآن ما في الجلد و الغلاف- كما أنّ أدون الدرجات للإنسان هو ما في الجلد و البشرة- و يجب أن لا يحمله الإنسان البشري إلّا بعد تطهير لبشرته و غلافه من النجاسة.