تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٠ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٨٠
و هذا كما
ورد [١] أنّ الايمان ليس بابا واحدا، بل هو نيّف و سبعون بابا، أعلاها شهادة أن لا إله إلّا اللّه و أدناها إماطة الأذى عن الطريق.
و مثاله قول القائل: ليس الإنسان موجودا واحدا، بل هو نيّف و سبعون موجودا، أعلاها الروح، و أدناها إماطة الأذى عن البشرة- بأن يكون مقصوص الشارب، مقلوم الأظفار، نقيّ البشرة عن الأخباث، حتّى يتميّز عن البهائم المرسلة الملوثّة [٢] بأوراثها، المستكرهة الصور بطول مخالبها و أظلافها.
فعلم من هذا أنّ الإنسان و مراتبه مثال مطابق للايمان و مراتبه، و كذا حكم القرآن. و سيأتيك زيادة كشف.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: آية ٨٠]
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ [٨٠]
هذه صفة رابعة للقرآن، أي: منزل من عند ربّ العالمين إلى أهل هذا العالم، و إنّما وصف بالمصدر لأنّه من حيث هذا الوجود الكوني نزل منجّما بحسب الدواعي الكونيّة و المصالح الخلقيّة في الأوقات المعيّنة فكأنّه في نفسه تنزيل، لتعالي الباري القيّوم عن وصف التغيّر و التجدّد و كثرة الدواعي و الإرادات.
و أما كيفية هذا التنزيل، فنقول في بيانها: إنّ الذات الأحديّة بحقيقته الصمدانية ممّا لا سبيل لأحد إلى إدراكه- سواء كان من الملائكة أو من
[١] راجع الترمذي، كتاب الايمان، باب ما جاء في استكمال الايمان: ٥/ ١٠. الجامع الصغير: ١/ ١٢٤.
[٢] المتلوثة- نسخة.