تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١١ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٨٠
الأناس- و غاية السبيل إليه لأهل الكونين إدراك أفعاله و آثاره، و كلامه و كتابه عندنا من جملة أفعاله و آثاره- إلّا أنّ أحدهما و هو الكلام من عالم أمره، بل هو الأمر كلّه، لقوله تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [٣٦/ ٨٢] و أمره منزّه عن التجدّد و التضادّ لقوله: وَ ما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [٥٤/ ٥٠].
و ثانيهما- و هو الكتاب- من عالم خلقه، بل هو عالم خلقه لاشتماله على التجدّد و التضاد لقوله تعالى: لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٦/ ٥٩].
و لكلّ منهما منازل و مراتب، و كلّ واحدة من مراتب الكلام قضاء و كلّ واحدة من مراتب الكتاب قدر، و أعلى مراتب القضاء قضاء محض ليس فوقه قضاء، و هو الكلام الإلهي المبدع له بالحقيقة.
و أدنى مراتب القدر «قدر محض» لا قدر تحته، و هو الكتاب الكوني الذي فيه كتابة أعمال أهل الشمال.
و كما أنّ كلام اللّه مشتمل على الآيات، و هي آيات اللّه الكبرى الواقعة في المواقف [٣] العقليّة المثاليّة [٤] تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِ [٢/ ٢٥٢] و كذلك كتابه المبين مشتمل على آيات- و هي الآفاق و الأنفس تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ [١٢/ ١] و كلّ كلام إذا نزل [٥] و تشخّص يصير كتابا، كما أنّ الأمر إذا نزل صار فعلا كُنْ فَيَكُونُ.
فالكتاب نائب الكلام، و أصل الكلام إنما يراد لتصوير ما يتضمنّه
[٣] المواقع- نسخة.
[٤] المتتالية- نشخة.
[٥] تنزل- نسخة.