تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٩ - قوله عز من قائل سورة الزلزلة(٩٩) آية ٦
ربّك أوحى لها» تحديث بأخبارها، كما تقول: «نصحتني بكلّ نصيحه بأن نصحتني في الدين».
و قيل: يجوز أن يكون «بأنّ ربّك» بدلا من «أخبارها» كأنّه قيل: يومئذ تحدّث بأخبارها بأنّ ربّك أوحى لها. لأنّك تقول: حدّثته كذا و حدّثته بكذا.
قوله عزّ من قائل [سورة الزلزلة (٩٩): آية ٦]
يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (٦)
صدور الناس: خروجهم من مكامن قبورهم و أجداث أجسادهم الأرضيّة إلى اللّه تعالى، كما في قوله: فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [٣٦/ ٥١] و قوله: يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [٧٠/ ٤٣] و بروزهم من أغشيتهم الماديّة و أعطيتهم الهيولانيّة إلى عالم الآخرة كما في قوله: وَ بَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً [١٤/ ٢١] أشتاتا متفرّقين و أنواعا متكثّرين.
فحشر الخلائق على أنحاء مختلفة حسب أعمالهم و أفعالهم و نيّاتهم و معتقداتهم، فلقوم على سبيل الوفد يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً [١٩/ ٨٥] و لقوم على نهج سياق الدوابّ: وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً [١٩/ ٨٦] و لقوم: إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَ السَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ* فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [٤٠/ ٧١]. و لقوم: نَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [٢٠/ ١٠٢]. و لقوم: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى [٢٠/ ١٢٤]. و قوم مكبّون على وجوههم: أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ [٦٧/ ٢٢].