تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٥٤ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٣٤ الى ٣٧
أَنْشَأْناهُنَ أي ابتدأنا خلقهنّ من غير مادّة و لا ولادة، لأنّ امور الآخرة كلّها إنشاءات من غير مادّة و استعداد و حركة، بخلاف امور الدنيا فإنّ كلّها ماديّات متجدّدة متقضيّة [٦١] فاعلها طبيعة سيّالة الوجود تدريجيّة الكون، و قابلها قوّة انفعاليّة تجدّديّة، و التأثير من الفاعل ليس إلّا التحريك و الإعداد- دون الإنشاء و الإيجاد- فإمّا أن يراد بها اللاتي ابتدأ انشاؤهنّ أو اللاتي أعيد خلقهنّ على سبيل العود.
و
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ امّ سلمة رضى اللّه عنها سألته عن قول اللّه تعالى: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فقال: يا امّ سلمة، هنّ اللواتي قبضن في دار الدنيا عجائز شمطاء رمصا [٦٢]، جعلهنّ اللّه بعد الكبر أترابا على ميلاد واحد في الإستواء، كلّما أتاهنّ أزواجهنّ أبكارا.
فلمّا سمعت عائشة ذلك قالت: و أوجعاه. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ليس هناك وجع [٦٣].
و
قالت عجوز لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ادع اللّه أن يدخلني الجنّة.
فقال صلّى اللّه عليه و آله: إنّ الجنّة لا تدخلها العجائز. فولّت و هي تبكي. فقال صلّى اللّه عليه و آله: أخبروها إنّها ليست يومئذ بعجوز، و قرء الآية [٦٤].
عربا- بضمّ الراء. و قريء بسكونها تخفيفا:- جمع «عروب» أي:
متحنّنات على أزواجهنّ، متحبّبات إليهم، حسنات التبعّل.
[٦١] منقضية- نسخة.
[٦٢] الشمط: الشيب. الرمص: وسخ في العين.
[٦٣] الكشاف: في تفسير الآية. راجع ايضا الدر المنثور: ج ٦ ص ١٥٨.
[٦٤] الدر المنثور: الصفحة السابقة.