تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٢ - فقال - عز اسمه - سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٤٢ الى ٤٤
أو الاستحمام، أو من الحميات الشديدة، أو من الهواء المطيف بالبدن، أو من شدّة تسخين الشمس أو تجميد الزمهرير- الموجب لاحتباس الحرارة أيضا في الباطن- أو غير ذلك ممّا لا يخلو عنها أهل الدنيا.
و أهل السلامة الاخرويّة قد انقطعوا و تخلّصوا بباطنهم عنها، فلا جرم نجوا عن علوق أمثال هذه الأمور. و أهل الشقاوة لمّا تعلّقوا بهذه الأمور ظاهرا و باطنا ففي القيامة أيضا يتعذّبون بها أشدّ العذاب لكشف الغطاء و حدّة البصر و قوّة الحاجة إلى الخلاص عن عذابها.
و أمّا الظلّ من يحموم: فهو من ظلال الأدخنة السوداء التي يسكن إليها و يستريح بها أهل الدنيا لفقرهم و حاجتهم إلى ما يزيل عنهم أذى الحرّ و اعتقادهم لفرط الجهل و النقصان بأنّ السكون عندها راحة للنفس و انتفاع لها، و عدم تفطّنهم بأنّ جميع لذّات الدنيا آلام و مصيبات للنفس، و إنّما تضطّر النفوس إلى ارتكابها لانسداد طرق النجاة و انغلاق أبواب الخلاص عليها عن عذاب جهنّم الطبيعة و دواعي تأثيرها و تحليلها ما دامت محبوسة في سجنها، مقيّدة بأيدي سدنتها في حميمها و زقّومها.
و يحتمل أن يراد من «اليحموم» سماء الدنيا، لأنّها من حقيقة الدخان كما في قوله تعالى: وَ هِيَ دُخانٌ [٤١/ ١١] و كلّ دخان في ذاته فهو [٨٥] أسود و عند التراكم يظهر سواده و يشتد- و إن لم يظهر عند التلطّف-. أو طبيعة الجسم المطلق الذي هو ظلّ ذو ثلاث شعب لا ظليل و لا يغنى من اللهب. أو هذه الأرض المظلمة.
و لفظة «من»: إمّا للبيان، أو للتبعيض، أو للسبب. فيراد من «الظلّ» إمّا
[٨٥] فهو في ذاته- نسخة.