تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٨ - قوله عز من قائل سورة الزلزلة(٩٩) آية ٥
قوله عزّ من قائل [سورة الزلزلة (٩٩): آية ٥]
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (٥)
الباء للسببّية، و هي متعلّقة- ب «تحدّث»، أي: تحدّث أخبارها بسبب ايحاء ربّك- يا محمّد- لها و أمره إيّاها بالتحديث بألسنة ناطقه بإذن اللّه من مواضع النطق و الإعلام، و مشاهد الإظهار و الإخبار، و ذلك بحسب صور كمالاتها الاخرويّة و غايات استكمالاتها المؤديّة إلى النشأة الثانية، نشأة الأرواح و النفوس، و موطن المجازاة على الأعمال و الحركات.
و مثل هذا التحديث من الأرض في ذلك اليوم شهادة الأيدي و الأرجل و الجلود بما كانوا يعملون، فكما أنّ الأعمال البشريّة و الأفعال الصادرة من أفراد الإنسان مدّة كونهم في هذه الدار تتأدّى بهم يوم الآخرة إلى صور و هيئات تقتضيها الأخلاق و النيّات الحاصلة من تكرّر تلك الأعمال و الأفعال، و بحسبها يشهد عليهم سمعهم و أبصارهم و جلودهم بما كانوا يعملون:
وَ قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ [٤١/ ٢١].
فكذلك حكم زلزلة الأرض و اندكاك الجبل و انشقاق السماء، ينطق كلّ منها بلسان يخصّه، و يفصح بوحي يوحي إليه عن أحواله و أفعاله بنطق حسّي أو عقلّي كما أوحاه اللّه إليه و أنطقه به.
و قوله: أَوْحى لَها بمعنى: اوحى اليها. و قيل: «الباء» للصلة، و يكون المعنى: يومئذ تحدّث بتحديث أنّ ربّك أوحى لها أخبارها، على أنّ تحديثها «بأنّ