تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢١٦ - شك و تحقيق حكمة بقاء النفوس الكاملة في الدنيا
و أدوات اخرى مجدّدة، بل يستريح من العمل و يستقلّ بالتمتّع و الالتذاذ بما كسب و ادّخر، فهذه يكون حال النفوس الفاضلة بعد خراب أبدانها و عطب أجسامها.
فتفكّر- يا مسكين- و بادر و اجتهد و تزوّد قبل خراب هذا الدكّان و فساد الآلات، فإنّ خير الزاد التقوى.
شك و تحقيق [حكمة بقاء النفوس الكاملة في الدنيا]
إن قيل: ما العلّة في بقاء النفوس الكاملة المجرّدة بذاتها، المستغنية عن البدن و قواه، مدّة في هذه الدار مع ما يعتريهم من المحن و الآلام و ما يلحقهم من الأوجاع و الشدائد و عداوة الجهّال و فتنة الأشرار؟
يقال: الحكمة في ذلك ١٨ كون تلك النفوس مشغولة بتدبير النفوس الناقصة المتجسدة كيلا يتم [١٠] هذه و تتخلص من النفس، و يكمل تلك و تصير فوق التمام ١٩ و بالغة إلى كمال بعد الكمال، و إلى حال أشرف و أعلى من ذلك الحال وَ أَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى.
و المثال في ذلك: الأب الشفيق و الأستاذ الرفيق في تعليم التلامذة و الأولاد و إخراجهم إيّاها من الظلمات و الجهالات إلى فسحة العلوم و المعارف ليتمون [١١] هؤلاء و يكملون أولئك الآباء و الأستاذون، و يخرجون بما في قوّة نفوسهم من العلوم و الصنايع و الحكم إلى الفعل و الظهور، اقتداء بالباري سبحانه و تشبّها بالحكيم الأوّل في حكمته وجوده، إذ هو السبب في إخراج
[١٠] الظاهر: كي يتم.
[١١] تموّن: ادخر ما يلزمه من الموتة.