تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٠٠ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٧٥ الى ٧٦
و قوله: إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ جملة وقعت اعتراضا بين القسم و المقسم عليه و هو قوله: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. و لَوْ تَعْلَمُونَ اعتراض بين موصوف و صفة، فهو اعتراض في اعتراض.
و إنّما وصف هذا القسم بالعظمة لعظمة المقسم به، فإنّ اللّه سبحانه قد عظّم أمر السماء و ما فيها من الكواكب، فكم من سورة تشتمل على تفخيمها في مواضع، و كم من قسم أقسم بها القرآن كقوله: وَ السَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [٨٥/ ١] وَ السَّماءِ وَ الطَّارِقِ [٨٦/ ١] وَ الشَّمْسِ وَ ضُحاها وَ الْقَمَرِ إِذا تَلاها [٩١/ ٢] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ [٨١/ ١٥] وَ النَّجْمِ إِذا هَوى [٥٣/ ١] و ذلك لشرفها و نوريّتها و ملكوتها و دوام دورتها [٨٥] و طاعتها للّه تعالى و سرعة حركاتها الدوريّة و الإراديّة في طلب الحقّ الأوّل، و تلألؤ جماله و ورود إشراقاته عليها، لا لداع حيوانيّ من شهوة أو غضب أو التفاوت لها إلى ما دونها [٨٦].
فلها في كلّ اشراق أشواق، و في كلّ شوق وجد و رقص و خضوع، و لكلّ حركة و سجود و ركوع لمعة اخرى و شروق نور آخر، فهكذا تدوم الإشراقات العقليّة بدوام الحركات الدورية، و تدوم الحركات الشوقيّة بدوام اللمعات الإلهيّة، و ما من موضع في السماء إلّا و فيه ملك [٨٧] ساجد و راكع من نفس أو عقل.
و لعلوّ منزلتها و قربها من أفق الإلهيّة أقسم اللّه تعالى بها و أحال الأرزاق إليها، فقال: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ [٥١/ ٢٢] و مدح الناظرين
[٨٥] دؤوبها- نسخة.
[٨٦] التفات بما دونها- نسخة.
[٨٧] الا و من الملائكة فيه- نسخة.