تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٨ - تأييد عرفاني مراتب الايمان
الثالث: في الحكمة التي لا يبلغ إلى طورها إلّا الخلّص من أحبّاء اللّه و أوليائه الصالحين، و هي المشار إليها في قوله: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [٤١/ ٥٣] و هذه الحكمة من خواصّ المحبوبين للّه، كما أنّ الحكمتين الأوليين من خواصّ المحبّين للّه و إليهم الإشارة في قوله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [٥/ ٥٤].
و
في الحديث الإلهي: «لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحببته- الحديث-» [١١].
تأييد عرفاني [مراتب الايمان]
إنّ مراتب الايمان ثلاث مرتبة العوام، و مرتبة الخواصّ و هم المحبّون ٥، و مرتبة الأخصّين و هم المحبوبون.
و لكلّ من هذه المراتب الثلاث علم و عمل:
فمرتبة العوام: أمّا من جهة العلم فهي أن يؤمن بكلّ ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على سبيل التسليم و الطمأنينة القلبيّة ايمانا بالغيب. و أمّا من جهة العمل فبأن يفعل الحسنات و يترك المعاصي و السيّئات طلبا لجزيل الثواب و تخلّصا عن أليم العقاب [١٢].
و أمّا مرتبة الخواصّ: من حيث العلم فهي أن يؤمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسله و أوليائه، و بالبعث بعد الموت، و بالجنّة و النار، و بالقدر خيره و شرّه- كما
[١١] التوحيد: ص ٤٠٠. البخاري: ج ٨ ص ١٣١.
[١٢] العذاب- نسخة.