تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٠ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١٤ الى ١٦
فصلّى- أي: فصلّي الصلوات الخمس و غيرها، كمثل قوله: أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ [٢/ ١٧٧].
و
عن أمير المؤمنين عليه السّلام: أي: «أعطى زكاة الفطر، فتوجّه إلى المصلّي، فصلّى صلاة العيد. و ذكر اسم ربّه فكبّر تكبيرة الافتتاح» [١].
و به يحتجّ على وجوب تكبيرة الافتتاح و على أنّها مغايرة للصلاة لأنّها معطوفة عليها [٢]، و على أنّ الافتتاح جايز بكلّ اسم من أسماء اللّه تعالى.
و عن ابن عبّاس: ذكر معاده و موقفه بين يدي ربّه فصلّى له.
و الوجه العرفاني في هذه الآية أنّ الصلوة الجسمانيّة و إن كانت عبادة بدنيّة، لكن صحّته موقوفة على معرفة المعبود و تذكّره بأسمائه و صفاته التي تليق به، بل الأعمال كلّها لا يتمّ شرعيّتها و صحّتها إلّا بنيّة التقرّب إليه [٣] و الطاعة لأمره و نهيه، و خصوصا الصلوة من جملتها، لأنّها عماد الدين، و بها يمتاز هيئة الإنسانيّة في ظاهر الأمر عن هيئة الحيوانات التي لا خضوع لها- فذكر «الذكر» هاهنا من باب المقدّمة لما ذكرنا أنّ سوق الآية لبيان قسمة حال الإنسان إلى السعادة العمليّة و الشقاوة التي بإزائها فيما تقدّم.
و الوجه في اختصاص الصلوة و الزكاة من بين الأعمال الصالحة هو أنّ الغرض من الأعمال الرياضة البدنيّة، لتحصل للروح هيئة التنزّه عن الأعراض الحسيّة [٤]، و التجرّد عن الأمور الكثيفة الماديّة الظلمانيّة، و صفة
[١] الكشاف: في تفسير الآية، ج ٣ ص ٣٣١.
[٢] الا انها مغايرة للصلاة لان الصلوة معطوفة عليها- نسخة.
[٣] الى اللّه تعالى- نسخة.
[٤] الاغراض الخسيسة- نسخة.