تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٧ - هداية عقلية أدلة تجرد النفس
بحصول صورة المدرك أو حضور ذاته عند المدرك، كل ما يحصل في جسم فإنّه يؤثّر فيه ما يلزم الجسم في وجوده الانفعالي و تشخّصه المادّي- مثل الشكل و المقدار و الوضع و غيرها، فلو حصل معقول في جسم لكان يحصل له مقدار و شكل و وضع، فكان يخرج من أن يكون معقولا، بل يكون محسوسا ينفعل عنه الحواسّ عند المصادفة.
و منها: أنّها تشعر بذاتها، و لو كانت موجودة في جسم أو آلة لم تشعر بذاتها لعدم حضورها لذاتها، بل لمادّة ذاتها.
و لذلك أشار مقدّم الفلاسفة أرسطاطاليس الحكيم: كلّ راجع إلى نفسه فهو روحانيّ. إذ لو كانت في آلة لا تدرك ذاتها إلّا عند إدراك آلتها فكانت بينها و بين آلتها آلة و يتسلسل، أو لا ترى أنّ البصر لا تدرك إلّا ذاتها، و لا تدرك آلة ذاتها إلّا بآلة اخرى متوسّطة بينها و بين آلتها، و النفس تدرك ذاتها بذاتها، و تدرك آلاتها ايضا بذاتها- لا بالآلات- لحضورها [٣٤] بذواتها حضورا إشراقيّا عند النفس من غير حاجة إلى صورة اخرى.
و بالجملة: فكلّ موجود في آلة فذاته لغيره، و كلّ ما ينال ذاته فذاته له لا لغيره، فيكون مجرّدا عن الأغيار.
و منها: أنّها تدرك الأضداد معا بحيث يمتنع أن يوجد على ذلك الوجه في المادّة.
و منها: أنّ البدن في التحلّل و الذوبان دائما لاستيلاء الحرارات الغريزيّة و الغريبة الداخلة و المطيفة [٣٥] عليه، و النفس ذاتها غير متبدّلة، لأنّك أنت
[٣٤] بحضورها- نسخة.
[٣٥] و المطبقة- نسخة.