تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣١٢ - فصل وجوه دلالات وجود السماء على وجود الباري جل مجده
و
قال رسوله صلّى اللّه عليه و آله: «ويل لمن قرء هذه الآية ثمّ مسح بها سبلته» [١٠].
أي تجاوزها من غير فكر [١١].
و ذمّ المعرضين عن التدبّر فيها فقال: وَ جَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَ هُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ [٢١/ ٣٢]. و قال: أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ [٧/ ١٨٥] و لا يتوهّمنّ أحد أنّ معنى النظر إلى عالم ملكوت السماء بأن تميد البصر [١٢] إليه، فيرى زرقة السماء وضوء الكواكب و صور البروج، فإنّ البهائم يشارك في هذا النظر للإنسان، فإن كان هذا هو المراد فلم مدح اللّه به إبراهيم- على نبيّنا و آله و عليه السلام في قوله: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ [٦/ ٧٥] بل المقصود منه التفطّن لما فيها من الدلائل و الآيات العجيبة الشأن و الشواهد العظيمة البرهان، المنبئة عن أزليّة الحقّ الأول و وجوب وجوده و كمال قدرته و إرادته و تمام حكمته وجوده.
فصل [وجوه دلالات وجود السماء على وجود الباري جل مجده]
أمّا دلالتها على وجود الباري جلّ اسمه فمن وجوه: من حيث الوجود، و الإمكان، و الجسميّة، و طلوع الكواكب و أفولها- إلى غير ذلك- و ككونها مركّبات [١٣] الوجود من مادّة و صورة، و ككونها ذوات نفوس لها إرادة و علم و صلاة و تسبيح.
[١٠] البرهان: ١/ ٣٣١ (شبكته) و في الدر المنثور: ٢/ ١١١ (و لم يتفكر فيها).
[١١] + و ذكر- نسخة.
[١٢] يمتد البصر- نسخة.
[١٣] مركب- نسخة.