تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٦٢ - إشراق ما يختص بالقرآن من بيان مراتب الايمان
إظهاره على الأديان كلّها و ظهور كمالية الدين بنزول الفرائض و الأحكام بالتمام، و تعيين الخلافة و نصب الإمامة [١٥] لعلي عليه السّلام، و التنصيص عليه بإمامة المسلمين و إمرة المؤمنين.
و ممّا يدلّ على ذلك مشاهدة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الأنبياء عليهم السلام في مقامات ملكوت السماء بحسب درجات قربهم إلى اللّه تعالى و صعوده صلّى اللّه عليه و آله عن جميع مقاماتهم إلى سدرة المنتهى ثمّ إلى الغاية القصوى.
و كذا ما
ورد في الحديث عنه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «مثلي و مثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل ابتنى بيتا، فأحسنها و أجملها و أكملها إلّا موضع لبنة من زاوية من زواياها، فجعل الناس يطوفون و يعجبهم البنيان فيقولون:
إلا وضعته هاهنا لبنة فتمّ بنائه؟ فقال صلّى اللّه عليه و آله فأنا اللبنة» [١٦]
يصحّح ما ذكرناه و ينوّر ما قرّرناه من مقامات الأنبياء و تكامل بنيان الدين بهم و كماليّته بالنبي صلّى اللّه عليه و آله، و خروجه عن هذا الوجود المجازي بالكليّة، و تبعيّة خواصّ امّته الذين هم خير امّة أخرجت للناس، لأنهم أخصّ خواصّ هذا النوع.
و يدلّ على هذا المعنى أيضا:
«إنّ الأنبياء كلّهم يوم القيامة يقولون نفسي نفسي، و النبي صلّى اللّه عليه و آله يقول: أمّتي أمّتي» [١٧]
لفناء الوجود و بقائه بالحقّ الودود. فافهم جدّا.
[١٥] الامام- نسخة.
[١٦] البخاري: باب المناقب ج ٤ ص ٢٢٦. المسند: ج ٢ ص ٢٥٦ و ٢٩٨ و ٤١٢ و جاء في أكثر الصحاح راجع المعجم: ج ٦ ص ٨٨.
[١٧] راجع الترمذي: صفة القيامة الباب: ١٠ ج ٤ ص ٦٢٢.