تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠ - الإشراق الحادي عشر في سر يوم الجمعة
في العالم الكبير للنفوس الشريرة جهنّم و سجّين و نيران و هاوية، عليها زبانية و مالك و غضبان.
و كما إنّ تلك المدينة فيها لأهلها صنائع و أعمال، و للصناع و العمّال اجرة و أرزاق، و فيها بيّاع و تجار يتعاملون بموازين و مكائيل، و لهم مظالم و خصومات و دعاو، و لهم فيها قضاة و عدول، و لهم فقه و أحكام و فصول، و إنّ من سنّة القضاة و الحكّام البروز و الجلوس لفصل القضاء في كلّ سبعة أيّام يوم واحد، فهكذا يجري حكم اللّه و حكم النفوس الكليّة يوم القيامة و يوم العرض الأكبر، ففي كلّ سبعة أيّام يوم واحد وضع لعرض النفوس الجزويّة لدى النفوس الكليّة لفصل القضاء بينهم، لقوله تعالى: وَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَ وُضِعَ الْكِتابُ وَ جِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَ الشُّهَداءِ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ* وَ وُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ [٣٩/ ٦٩- ٧٠].
و قوله: فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ [٢١/ ٤٧] [٤٠].
الإشراق الحادي عشر في سرّ يوم الجمعة
اعلم إنّ اليوم السابع من الأيّام الربّانيّة الاسبوعيّة هو الذي وقع فيه ظهور النور التوحيدي في المظهر الجمعيّ المحمّدي، و إكمال الدين و ارتقاء النفوس إلى المبدأ الذي هبطت منه، و قطع القوس العروجيّة إلى غايتها الأصليّة هو يوم الجمعة.
[٤٠] مقتبس مما جاء في رسائل اخوان الصفاء: ٣/ ٢١٨- ٢١٩.