تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١ - تتمة
و هو آخر يوم من أيّام الدنيا بوجه، و أوّل يوم من أيّام الآخرة بوجه، لقيام الساعة فيه و الظهور التّام للحقّ و وقوع القيامة الكبرى، و عند ذلك يظهر فناء الخلق و البعث و النشور و الحساب، و فيه يتميّز عند عرفاء أمّته أهل الجنّة و أهل النار، و فيه يرى عرش اللّه بارزا كما حكينا في حديث حارثة الأنصاري (ره) عن شهوده [٤١].
و قد مرّ في تفسير الحديد [٤٢] عند قوله تعالى: خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [٥٧/ ٤] أنّ الأيّام الستّة الماضية هي مدّة احتجاب الحقّ بالخلق، لأنّ الخلق حجاب على وجه الحقّ، فمتى خلقهم اختفى بهم ٣٠، و قد بيّنا هناك بوجه حكميّ أنّ بقاء الدنيا و عالم الطبيعة عين حدوثها و تغييرها و وجودها عين عدمها و زوالها، و اليوم السابع هو يوم الجمعة و زمان استواء الرحمن على العرش بالظهور في جميع الصفات و ابتداء يوم القيامة الذي طلع فجره ببعثة نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله.
فالمحمّديّون أهل الجمعة و محمّد صاحبها و خاتم النبييّن، و به إكمال الدين لقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الآية [٥/ ٣].
تتمة
اتّفق أهل الملل كلّها من اليهود و غيرهم: أنّ اللّه قد فرغ من خلق السموات و الأرض في اليوم السابع، إلّا أنّ اليهود قالوا: «إنّه السبت و ابتداء الخلق من يوم الأحد» و على التأويل الذي ذكرنا يكون هو يوم الجمعة.
[٤١] الكافي: كتاب الايمان و الكفر، باب حقيقة الايمان و اليقين ج ٢ ص ٥٤.
[٤٢] تفسير سورة الحديد: ١٦٠.