تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٨ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٢٨ الى ٣١
و قيل: لم يجاوزها أحد، و إليها ينتهى علم الملائكة و غيرهم و لا يعلم أحد ما ورائها.
و قيل: ينتهى إليها أرواح الشهداء، قال تعالى: عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى [٥٣/ ١٥] أي تأوى إليها أرواح السعداء و أصحاب اليمين.
و من قال إنّها ينتهى إليها علم الملائكة و غيرهم و لا يعلم أحد ما ورائها أراد بالعلم: العلوم التخيّليّة الجزئيّة المتعلّقة بعالم الصور و الأشباح، دون المعارف العقليّة المتعلقة بعالم المعاني المحضة، و أكثر إطلاق الملائكة على الجواهر المتعلّقة بالأجسام و ملكوتها و باطنها، فيكون علومها علوما جزئيّة، دون علوم المقرّبين، المجردين عن عالم الصور، و أراد من غيرهم أصحاب اليمين، المقتصرين في العلوم على ما يسمعون بحسب النقل و الرواية فيما يتعلّق بالأعمال، دون المكاشفات الغيبيّة المتعلّقة بحقائق الأشياء و أحوالها.
و
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: رأيت على كلّ ورقة من أوراقها ملكا قائما يسبّح اللّه [٤٨].
و عند العرفاء إنّ المراد من هذه الشجرة في العالم الكبير هي قوّة ملكوتيّة مظهرها السماء السابعة، شأنها تصوير الحقائق و تنزيلها منزلة التخليق و التشكيل، و هي متوسّطة بين عالم الأمر و الخلق.
و في العالم الصغير الإنساني: القوّة الخياليّة التي مظهرها اللطيفة البخاريّة الواقعة في بعض تجاويف الدماغ، التي في لطافتها و شفيفها تشبه السماء السابعة، و هي- أيضا- متوسّطة بين العقل و الحسّ، شأنها تجسيم المعقولات و تجريد المحسوسات. و لهذا وقع في بعض الروايات عن ابن مسعود
[٤٨] قرب الاسناد: ص ٤٨. مجمع البيان في تفسير الاية.