تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٤ - قوله تعالى سورة الأعلى(٨٧) الآيات ١ الى ٣
و كل ما يوجب ثلما لوحدانيّته الحقّة و يلزم نقصا [٣] على وجوب وجوده- من التكثّر و التغيّر و التجسّم و التصرّم و ساير مذاهب الجاهليّة في ذاته أو في صفاته و الإلحاد في عظمة أسمائه و حيثيّاته، كالجبر و التشبيه و السفه و التعطيل، الناشئة من قصور أو خلل أو فساد في البصيرة الباطنيّة- كحول الفلاسفة، و عور المعتزلة، و عمه الأشاعرة، و كمه الحنابلة، و نحو ذلك. مثل أن يفسّر «الأعلى» في هذه الآية بمعنى الارتفاع عن درجة الإمكان و العلّو عمّا يصل إليه العقول و الأذهان بقوّة الدليل و البرهان، لا بمعنى العلوّ في المكان و الإستواء على العرش حقيقة.
و هاهنا سر آخر و هو أنّ المراد بالتسبيح في عرف المتألهين كون المسبّح ذاتا مجرّدة عن الموادّ و عوارضها، و الأجسام و صورها، لأنّ مبدأ كلّ صفة على وجه الكمال يجب أن يكون في مرتبة ذاته متحقّقا بها على وجه آكد و أقوى فمعنى قوله: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ أي: جرّد ذاتك عن الدنيا و غواشيها حتّى تعرف تقدّس اسم اللّه عن النقائص الإمكانيّة، و اجل مرآة قلبك عن مطالعة الكائنات حتّى يمكنك ملاحظة ذاته و صفاته و أفعاله من غير شوب تشبيه في ذاته و تعطيل في صفاته، و تغيير و تبديل في سنن أفعاله.
و يحتمل أن يكون المراد من اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى المعلول الأوّل، و هو الملك المقدّس الروحاني، فإنّ اسم الحقّ- جلّ شأنّه- ليس من جنس الأصوات، و علامة ذاته لا تكون كعلامة سائر الذوات من الهيئات و التشكيلات [٤] العارضة للهواء، الخارج من المخارج، بل علامة ذاته و اسمه
[٣] نقضا- نسخة.
[٤] التشكلات- نسخة.