تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٥٤ - إشراق آخر الاستكمال العلمي النبوي
تاب و آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى. [١٨/ ٨٨] و أمّا جوهر النبوّة فله جامعيّة النشآت، الثلاث لكونه كامل القوى الثلاثة الحسيّة و المثاليّة و العقليّة، فله السيادة العظمى و الرئاسة الكبرى و الخلافة الإلهيّة في العوالم كلّها، فهو شارع و رسول و نبيّ، يحكم بالأول كالملك، و يخبر بالثاني كالفلك، و يعلم بالثالث كالملك. فافهم و اغتنم.
إشراق آخر [الاستكمال العلمي النبوي]
امتنانه تعالى على الامّة بأنّ الرسول صلّى اللّه عليه و آله منهم كما يدلّ عليه قوله: رَسُولًا مِنْهُمْ و قوله تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ [٩/ ١٢٨] و قوله تعالى: أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [٦/ ١٣٠] للإشعار بأنّ هذه المرتبة الشريفة النبويّة من المراتب التي قد بلغت إليها النفس الإنسانيّة عند استكمال قوّتيها بالعلم و الطاعة، و هي ممّا حصلت للنفس المحمّدية- عليه و آله الصلوة و التحيّة- بالأصالة، و لخواصّ امّته و أولياء اللّه بالوراثة و التبعيّة، لقوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [٣/ ٣١] و قوله: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ [٤/ ٦٩].
و
في الحديث: «العلماء ورثة الأنبياء» [١].
[١] أبي داود: كتاب العلم، الباب ١ ج ٣ ص ٣١٧. الكافي: كتاب فضل العلم، باب صفة العلم .. ج ١ ص ٣٢.