تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٤ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٤٥ الى ٤٨
المستقبحات [٨٧] و تدفع القاذورات. و الثانية: القوّة الغضبيّة التي من شأنها الغلبة و التهجّم و الإيذاء. و الثالثة: القوّة الإدراكيّة سيّما الوهمية التي من شأنها الجربزة و المكر و الحيلة.
فقوله إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ إشارة إلى فعل القوّة الشهويّة على وجه الإفراط. أي كانوا في الدنيا متنعّمين، مفرطين في المآكل و المشارب اللذيذة و المناكحات الشهيّة. و بيّن سبحانه أنّ الترف ألهاهم عن الانزجار، و شغلهم عن الاعتبار، فكانوا تاركين للواجبات طلبا للراحة [٨٨].
و قوله تعالى: وَ كانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ- أي: الذنب العظيم- إشارة إلى فعل القوّة الغضبيّة، إذ الإصرار على الذنب أن يقيم عليه و لا يقعد عنه بلوم لائم [٨٩] و لا ينزجر بزجر زاجر، لشدّة القوّة و إفراط الداعية.
و لمّا كانت القوّة الغضبيّة أقوى من الشهويّة و أقرب إلى الأفعال [٩٠] الباطنة، فكانت ذنبها عظيما بالقياس إلى ذنب الشهوة. فكذلك ذنب القوّة الوهميّة أعظم من ساير الذنوب، كما أنّ طاعتها أعظم أجرا من طاعة هذه القوى التي تحتها.
قيل: كانوا يحلفون أن لا يبعث اللّه من يموت و أنّ الأصنام أنداد اللّه.
و قوله: يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً إشارة إلى فعل القوّة الوهميّة، و هو الإعتقاد الباطل في استحالة البعث و النشور، بناء على مقدّمات وهميّة و قضايا كاذبة يؤلف منها قياس مغالطي، أو مقدّمات مشهورة و قضايا شبيهة بالحقّ يؤلف منها قياس جدلي.
[٨٧] ان تستعمل المستقبحات- نسخة.
[٨٨] لراحة أبدانهم- نسخة.
[٨٩] و لا يقلع بمنع مانع- نسخة.
[٩٠] انفعال القوى- نسخة.