تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٣ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٤٥ الى ٤٨
نفس شيء من هذه الأجسام، أو جزئه، أو ما يتبعه كالبدن و نحوه فإنّ البدن- أيضا- كظلّ يسكن إليه النفس و هو كجزء من الأرض و حاصل من الطبيعة الأرضيّة المظلمة.
و
روى: إنّ اليحموم جبل في جهنّم يستغيث أهل النار إلى ظلّه [٨٦].
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: الآيات ٤٥ الى ٤٨]
إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ [٤٥] وَ كانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ [٤٦] وَ كانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَ كُنَّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [٤٧] أَ وَ آباؤُنَا الْأَوَّلُونَ [٤٨]
لمّا ذكر سبحانه نبذا من أحوال أهل الظلال و أصحاب الشمال بحسب العاقبة و المآل، أراد أن يذكر نبذا من أسباب شقاوتهم من أحوالهم و أفعالهم التي أوجبت لهم هذا النكال، و ذهبت بهم إلى مضيق هذا الوبال إذ العاقبة لكلّ أحد من نتيجة السابقة، و النهاية من مقولة البداية.
ثمّ لا شكّ أنّ مجامع مبادئ الشرّ و العصيان في أفراد الإنسان منحصرة في أمور ثلاثة، لأنّ له قوى ثلاث خلقها اللّه فيه لحاجته إليها ما دام في الدنيا لتكون وسيلة له إلى حسن العاقبة في الاخرى- إذا صرفها فيما خلقت لأجله- و هي بعينها أسباب الشقاوة- عند انصرافها في غير وجوه مصارفها الشرعيّة و مواضعها الفطريّة.
إحداها: القوّة الشهوية التي من شأنها أن تستعمل في
[٨٦] مجمع البيان: ج ٩ ص ٢٢١.