تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٦٦ - سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٤٩ الى ٥٠
[سورة الواقعة [٥٦]: الآيات ٤٩ الى ٥٠]
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ [٤٩] لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ [٥٠]
و قرئ لمجمعون.
قد علّم اللّه نبيّه طريق رفع هذا الإعضال و لقّنه تقرير الجواب عن هذا السؤال فقال: قل يا محمّد إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ أي الذين تقدّموا عليكم من آبائكم و غير آبائكم، و الذين يتأخّرون عن زمانكم لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ أي لمحشورون إلى أجل وقّت به اللّه عباده، و هو يوم معلوم عند اللّه، هو يوم القيامة، فإنّ الميقات ما وقّت به الشيء.
قال صاحب الكشّاف: «إنّ هذه الإضافة بمعنى «من» كخاتم فضة».
و الحقّ أنّها بيانيّة.
و هو يوم يسع الخلائق كلّها، لأنه يشمل الأيّام كلّها، لكون مقداره خمسين ألف سنة، كما أنّ أرض المحشر تسعهم أجمعين لأنّها جامعة الأرضين كلّهنّ- كما حقّقه العارفون- فإنّ المعية و الجمعية للخلائق على ضرب آخر ليست كمعيّة زمانيّة أو جمعيّة مكانيّة، كيف و ليس لجميع الأزمنة زمان، و لا لجميع الأمكنة مكان، و لا لمجموع هذه الدار دار اخرى، إلّا بمعنى اخرى [٩٢] له نحو آخر من الكون.
و لنمثّل لاجتماع الخلائق عند اللّه في يوم واحد على الساهرة [٩٣] بمثال واحد جزئيّ، و هو: إنّ ملاقات الكرة المتدحرجة مع السطح المستوي لا يكون
[٩٢] آخر- نسخة.
[٩٣] ساهرة- نسخة.