تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٣ - الإشراق الثاني عشر في ما قيل في قوله تعالى إلى ذكر الله
الإشراق الثاني عشر في ما قيل في قوله تعالى: إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
قال المفسّرون [٤٣]: أي إلى الخطبة و الصلوة و لتسمية اللّه الخطبة ذكرا له ذهب أبو حنيفة و أتباعه إلى أنّه إن اقتصر الخطيب على مقدار ما يسمّى ذكر اللّه- كقوله: الحمد للّه. سبحان اللّه- لكفى.
و قيل إنّ عثمان صعد المنبر فقال: «الحمد للّه» و ارتجّ عليه فقال: إنّ أبا بكر و عمر كانا يعدان لهذا المقام مقالا، و إنّكم إلى إمام فعّال أحوج منكم إلى إمام قوّال، و ستأتيكم الخطب. ثمّ نزل و كان ذلك بحضور الصحابة فلم يعب عليه.
و عند الشافعي و صاحبيه لا بدّ من كلام يسمّى خطبة.
و عند فقهائنا الإماميّين- رضوان اللّه عليهم أجمعين- يجب الخطبتان، و يجب في كلّ منهما الحمد للّه بما هو أهله، و الصلوة على النبي و آله، و الموعظة و قرائة سورة خفيفة.
و قيل: يجزى و لو آية واحدة ممّا يتم به فائدتها.
و
في رواية سماعة: يحمد اللّه و يثنى عليه ثمّ يوصي بتقوى اللّه و يقرأ سورة خفيفة من القرآن، ثمّ يجلس، ثمّ يقوم فيحمد اللّه و يثني عليه و يصلّي على النبيّ و آله و على أئمّة المسلمين و يستغفر للمؤمنين و المؤمنات [٤٤].
فإن سئل: كيف يفسّر ذكر اللّه بالخطبة و فيها ذكر غير اللّه؟
[٤٣] الكشاف: ٣/ ٢٣١.
[٤٤] الوسائل: كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجمعة ٢٥ ج ٥ ص ٣٨.