تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١٢٠ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٨٣ الى ٨٧
في «ترجعونها» للنفس، و المجرور في: «أقرب اليه» للمحتضر.
و غَيْرَ مَدِينِينَ أي: غير مسوسين بسياسة. من «دان السلطان رعيّته» إذا ساسهم.
و قوله: نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ إثبات لمعيّته تعالى لكلّ شيء و قربه منه [٣٠] معيّة قيّوميّة و قربا معنويّا إلهيّا، لا بمداخلة و لا بمماسّة كمعيّة جسم لجسم، و لا كمعيّة صورة لمادّة، و لا كعرض لمحل و لا بالعكس، و لا كمعيّة مقوّم المهيّة- كالجنس و الفصل- للمهيّة، أو مقوّم الوجود كالمادة و الصورة للموجود المتقوّم بهما خارجا أو عقلا. فإنّ الباري قيّوم لكلّ شيء و غاية له، لا إنّه مقوّم لشيء بأحد هذه المعاني. و أقرب أسباب الشيء و مقوّماته إليه هو الفاعل الحقيقي و الغاية له لأنّه مسبّب الأسباب من غير سبب.
و قيل المعنى: و نحن أقرب إليه بقدرتنا و علمنا، و مرجع هذا الكلام أيضا ما مرّ. لأنّ قدرته و علمه غير زائدين على ذاته.
و قيل المعنى: و رسلنا الذين يقبضون روحه أقرب إليه منكم، و لكن لا تبصرون رسلنا و لا تعلمون قبضهم للأرواح من الأجساد، لأنّ إدراك الأمور الاخرويّة و مقدّماتها موقوف على وجود البصيرة الباطنة [٣١]، و هي إنّما تختصّ بأهل اللّه و أصحاب الكشف و الشهود، و أمّا قوله: وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ [٦/ ٩٣]- حيث أتى بلفظة «لو» الدالّة على النفي أو الامتناع، مع كون المخاطب هو الرسول صلّى اللّه عليه و آله- فليس متعلّق «لو» نفس الرؤية مطلقا ليدلّ على نفيها أو نفي إمكانها منه مطلقا، بل مقيّدة بجماعة مخصوصة أو زمان
[٣٠] اليه- نسخة.
[٣١] الباطنية- نسخة.