تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨ - الإشراق الثاني مراتب الذكر و الذاكر
تلقوا أعدائكم فتضربوا أعناقهم و يضربوا أعناقكم؟
قالوا: و ما ذلك- يا رسول اللّه؟ قال: ذكر اللّه عزّ و جلّ [١٠].
و
عنه صلّى اللّه عليه و آله أيضا: سبق المفردون، سبق المفردون. قيل: و من هم- يا رسول اللّه؟ قال: المستهترون بذكر اللّه تعالى، وضع الذكر عنهم أوزارهم فوردوا القيامة خفافا [١١].
و اعلم إنّه قد انكشف لأرباب البصائر المستنيرة بنور المعرفة أنّ ذكر اللّه أفضل الأعمال الروحيّة و القلبيّة و النفسيّة و البدنيّة، و لكنّ له مراتب بعضها قشور و بعضها لبوب. و للذاكر أيضا مراتب بحسبه، و لكلّ ذكر نتيجة أيضا، فإنّ نتيجة ذكر العبد للّه له، كما قال تعالى: فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ [٢/ ١٥٢].
و قيل: في هذه العبارة تقديم و تأخير، لأنّ اللّه أمرهم بالذكر مع فاء التعقيب، كقوله: يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ [٥/ ٥٤] و قوله تعالى: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ [٥/ ١١٩] و ذلك لأنّ ذكر العبد للّه نتيجة ذكر اللّه له، كما أنّ محبّتهم له و رضاهم عنه تعالى نتيجة محبّته إيّاهم و رضوانه عنهم.
و الحقّ إنّ لكلّ من القولين وجها وجيها، لأنّ التقدّم في الأول على سبيل الإعداد و التهيئة، و في الثاني على سبيل العليّة و اللزوم، لأنّ جميع حالات العبد تابعة لما في علم اللّه و قضائه الإجمالي، ثمّ التفصيلي، فذكرنا له تعالى مسبّب عمّا في اللوح المحفوظ و الذكر الحكيم، فافهم هذا.
[١٠] الترمذي: كتاب الدعاء، الباب ٦ ج ٥ ص ٤٥٩. المحاسن: كتاب ثواب الأعمال، ص ٣٩ مع فرق يسير.
[١١] الترمذي: كتاب الدعوات، الباب ١٢٩ ج ٥ ص ٥٧٧ مع فرق يسير.