تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٠ - الإشراق الثاني مراتب الذكر و الذاكر
فاذكروني بالاستسلام أذكركم بنور الإسلام.
و ذكر القلب بتبديل الأخلاق الذميمة و تحصيل الأخلاق الكريمة للتشبّه بالحقّ و الانخراط في سلك أحبّائه و الاتصال بجنابه- فاذكروني بالأخلاق أذكركم بالاستغراق.
و ذكر الروح بالتفريد و المحبّة لحصول المعرفة و الحكمة- فاذكروني بالتفريد و المحبّة، أذكركم بالتوحيد و القربة.
و ذكر السرّ ببذل الوجود لوجدان المعبود- فاذكروني ببذل الوجود و الفناء، أذكركم بنيل الشهود و البقاء.
و هذا حقيقة قوله
في الحديث القدسي [١٣]: «و إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي».
و هذا هو لبّ الألباب، و هو الذكر الحقيقي، و الغاية الأخيرة لما في الخطاب، و هو يجعل الذاكر مذكورا، و المذكور ذاكرا، بل الذكر و المذكور و الذاكر واحدا، كما قال سبحانه: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [٤٠/ ١٦].
كما قال قائلهم:
رقّ الزجاج و رقّت الخمر
فتشابها و تشاكل الأمر
فكأنّه خمر و لا قدح
و كانّها قدح و لا خمر