تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٩٦ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٧٣
و عن ابن عباس و الضحاك و قتادة: يعني الذين نزلوا الأرض القواء- و هي القفر.
و عن عكرمة و مجاهد: للمستمتعين بها من الناس أجمعين؛ المسافرين و الحاضرين. فيكون المقوي من الأضداد- الذي صار ذا قوّة من المال و النعمة، و الذي ذهب ماله و نزل بالقواء من الأرض-.
و فيه إشارة لطيفة، و هي: أنّ الروح الإنساني المسافر إلى عالم الغيب من عالم الشهادة ما دام نزوله في البدن [٧٦]- و هو مكان قفر مظلم لا يوجد فيه شيء من نعيم الآخرة- ينتفع بحرارة نار الطبيعة التي في البدن لأنّها فاعلة فيه بتسخين البدن، فيصطلي بها قواه و يستضيء بها حواسّه و تفعل التغذية و تهضم الطعام و تطبخ الطبيخ من اللحوم و الحبوب و التوابل [٧٧] و غيرها في قدر المعدة أوّلا، ثمّ في قدر الكبد ثانيا. و أمّا إذا ارتحل الروح عن البدن و وصل إلى موطنه استغنى بأنوار المعارف الإلهيّة الفاعلة للحياة الاخروية الدائمة عن أنوار الحسّ و الحركة، الناشئة عن طبيعة البدن، كما استغنى المقوي عن النار التي كان ينتفع بها في الأرض القواء ليلا- إذا رجع إلى منزله نهارا- بأنوار الشمس.
و أمّا أهل الجحيم فهم بمنزلة الفقراء المحتاجين المضطرين، الذين اشتدّت حاجتهم إلى النار حيث كانوا لشدّة الفقر- سواء كانوا في المسكن أو في القفر- فإنّهم إذا رجعوا إلى مواطنهم في الشتاء سكنوا في الاتونات
[٧٦] بالبدن- نسخة.
[٧٧] التابل- بفتح الباء و كسره- ما يطيب به الاكل كالفلفل.