تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧ - الإشراق الثالث الرزق المخصوص بالإنسان
لأن معدة الإنسان تنور، و جاءت حرارته من فوخ نار جهنّم التي قيل لها: هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ. و هي التي وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ المجرمين.
و لبعض الناس رزق القلب وَ مَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً [١٦/ ٧٥] و إلى هذين الرزقين أشير بقوله: يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ [٢٧/ ٦٤] و لقوله: وَ لَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ وَ ما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ [٥/ ٦٦].
و أمّا رزق الروح فلقوله تعالى: وَ رِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَ أَبْقى [٢٠/ ١٣١].
و أمّا رزق السرّ
فكقوله صلّى اللّه عليه و آله «أبيت عند ربّي يطعمني و يسقيني» [١].
فقوله تعالى: وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يحتمل الجميع، فإنّ الرازق الحقيقي في كلّ رزق إنّما هو ذاته، و أمّا في القسم الأخير فدرك معناه يحتاج إلى لطف قريحة- فافهم-.
الإشراق الثالث [الرزق المخصوص بالإنسان]
اعلم إنّ الرزق و النعمة و ما يجري مجريهما قد يعبّر بها عن كلّ مطلوب و مستلذّ، و المطالب و المستلذّات للإنسان على ثلاثة أجناس، لأنّها إمّا عقليّة
[١]
الفقيه: كتاب الصوم، النوادر ج ٢ ص ١٧٢: «أظل عند ربي ...
و رواه العامة بألفاظ مختلفة راجع المعجم المفهرس ج ٣ ص ٥٤٧.