تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٩ - الإشراق الثالث الرزق المخصوص بالإنسان
الصفات المكتسبة مثل العصبيّة و العناد و اللجاج و العجب و سوء الظنّ و التكبّر و حب الرياسة.
و قوله تعالى: فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ إشارة إلى مرض القلوب و لذا قال:
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٢/ ١٠] لأنّ مرض القلب ممّا يشتدّ يوما فيوما و يرسخ حتّى يؤدّي إلى الهلاك السرمد و العذاب الأبد، و قوله تعالى: لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا [٣٦/ ٧٠] إشارة إلى من لم تمت حياته الباطنيّة، و كلّ حيّ بالبدن ميّت بالقلب فهو عند اللّه من الموتى، و إن كان عند أهل الحجاب من الأحياء، و كذا كلّ ميّت يميت بالبدن حيّ بالقلب فهو من الأحياء، لأنّ العبرة في عالم الحقيقة بالقلب لا بالقالب، و لذلك كان الشهداء أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ بالأرزاق المعنويّة فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ و هي اللذات العقلية- و إن كانوا موتى بالأبدان.
و أمّا اللذّة التي يشارك الإنسان بها بعض الحيوانات فهي كلذّة الغلبة و الاستيلاء و الرياسة، أو كلّها فهي كلذّة البطن و الفرج، فإنّ الأولى موجودة في الأسد و النمر و أشباهها، و الثانية موجودة في سائر الحيوانات، فهذه أكثرها وجودا و أخسّها رتبة، و لذلك اشترك فيها كلّ ما دبّ على الأرض و درج، حتّى الديدان و الحشرات.
و من جاوز هذه الرتبة يستثبت [٢] فيه لذّة الغلبة و هي أشدّها التصاقا بالمتعاقلين.
فإن جاوز ذلك ارتقى إلى الثالث، فصار أغلب اللذات عليه لذّة العلم و الحكمة، لا سيّما معرفة الحقّ الأوّل و معرفة صفاته و أفعاله من الجواهر الملكيّة
[٢] يثبت- نسخة.