تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ٤٤ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) آية ٢٤
و الولدان و الكأس من معين و الفاكهة و لحم الطير و الحور العين جزاء الأعمال، لا جزاء العلوم و المعارف، إذ لا غاية لها إلّا أنفسها. قال بعض العرفاء [٤١]: إنّ للّه عبادا ليس يشغلهم عن اللّه خوف النار و رجاء الجنّة.
و هكذا
حكى عن نفسه الشريفة أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له.
و قد سأل بعض إخوان معروف [٤٢] عنه: أخبر أيّ شيء أهاجك إلى العبادة و الانقطاع عن الخلق؟
فسكت، فقال: ذكر الموت؟ فقال: أيّ شيء الموت.
فقال: ذكر خوف القبر؟ فقال: و أيّ شيء هذا.
فقال: خوف النار و رجاء الجنّة؟ فقال: و أيّ شيء هذا. فقال: إنّ ملكا بيده هذا كلّه إن أحببته أنساك جميع ذلك، و إن كانت بينه و بينك معرفة كفاك جميع هذا.
و
في أخبار عيسى عليه السلام [٤٣]: إذا رأيت التقيّ مشعوفا في طلب الرب تعالى فقد ألهاه ذلك عن جميع ما سواه.
و لا يخفى عليك أنّ المشعوف بمعرفة اللّه و ملكوته هم العرفاء الإلهيون و الحكماء الربّانيّون، و إنّي لم أجد في وجه الأرض من له شعف بعلومهم و معارفهم إلّا واحدا، تصديقا لقول من قال: «جلّ جناب الحقّ عن أن يكون شريعة لكلّ وارد أو أن يطّلع عليه إلّا واحدا بعد واحد» [٤٤].
[٤١] ابو سليمان الداراني على ما في احياء العلوم: ٤/ ٣١٠.
[٤٢] احياء العلوم ٤/ ٣١٠.
[٤٣] احياء العلوم: ٤/ ٣١٠.
[٤٤] الإشارات. آخر النمط التاسع.